السيد عبد الأعلى السبزواري

54

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

بحوث المقام بحث أدبي : ( لمّا ) في قوله تعالى : فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ حرف وجوب ، لوجوب لا ظرف بمعنى حين ، فإنّه لو كانت كذلك لكان لها عامل ، وإذا الفجائية لا يعمل ما بعدها في ما قبلها ، كما هو معروف في علم النحو . و ( أشد ) في قوله تعالى : أَوْ أَشَدَّ على الحاليّة من قوله تعالى : خَشْيَةً الّتي هي منصوبة على التمييز ، أي : يخشون الناس خشية مثل خشية اللّه أو خشية أشدّ خشية من خشية اللّه ، فأشدّ أفعل التفضيل ، والمفضل عليه محذوف وتقديره من خشية اللّه . وجوّز بعضهم أن يكون هذا العطف من عطف الجمل ، أي : يخشون الناس كخشية اللّه أو يخشون أشدّ خشية ، على أن يكون الأوّل مصدر والثاني حالا . وأورد عليه بأنّ حذف الجمل بعيد ، وأنّ حذف المضاف أهون منه . وقيل : إنّ التمييز بعد اسم التفضيل قد يكون ما انتصب عنه ، نحو : فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً ، فإنّ الحافظ هو اللّه تعالى ، كما لو قلت : اللّه خير حافظ بالجر ، فلا مانع على هذا أن تكون الخشية نفس الموصوف من أن يكون للخشية خشية أخرى ، كأن يقال : أشدّ خشية بالجرّ ، والمسألة مفصّلة في علم النحو . و « أو » في قوله تعالى أَوْ أَشَدَّ بمعنى بدل ، وقيل : للتفريع ، وقيل : للتخيير . وجملة : أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ ، قيل : إنّها لا محلّ لها من الإعراب ، وقيل : إنّها داخلة في حيز القول المأمور به ، فمحلّها النصب ، وذكر جمع من العلماء أنّ ما تقدّم على هذه الجملة جواب لقولهم : « لم كتبت علينا القتال » ، فالجواب : « قل متاع الدنيا » ، وهذه الجملة جواب لقولهم : « لولا أخرتنا » .